المغرب.. درس في العلاقة بين الدعوي والسياسي
كتبهامحمد عدراوي ، في 17 يونيو 2007 الساعة: 04:14 ص

محمد الحمداوي رئيس حركة التوحيد والإصلاح
خلفية تاريخية عن تطور التجربة المغربية
التجربة من المغرب، وتمثلها "حركة التوحيد والإصلاح"، وهي تنظيم دعوي تربوي، وذراعها السياسية "حزب العدالة والتنمية"، وهي الحركة الإسلامية الأوسع انتشارًا بين الفصائل الإسلامية التي قبلت بالانخراط في العمل السياسي بقواعده، تمييزا لها عن جماعة "العدل والإحسان" الأقوى تنظيميًّا، والأكثر انتشارًا، لكنها تقاطع النظام السياسي برمته.
تأسست الحركة قبل عشر سنوات تقريبًا من اندماج عدد من القوى الإسلامية نتيجة مراجعات فكرية ومنهجية خاضتها كل مكوناتها (أهمها: رابطة المستقبل الإسلامي، والإصلاح والتجديد) والتي حاولت تأسيس قطيعة مع منهج جماعة الشبيبة الإسلامية، عقب تورط بعض أعضائها في العنف في عقد السبعينيات. وانتهت المراجعات بتبني خيار المشاركة السلمية.
وقد حاولت الحركة الجديدة تأسيس حزبها السياسي الخاص بها، فتقدمت بطلب لتأسيس حزب "التجديد الوطني"، ورفضته السلطة، فاتجهت الحركة لتفاهم تاريخي مع الدكتور عبد الكريم الخطيب، زعيم حزب "الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية" سنة 1996م، صار بموجبه هذا الحزب هو إطارها السياسي، بعد أن عملت على إعادة هيكلته.
ورغم أن الفصيلين المتوحدين اختلفا في التعاطي مع قضية العلاقة مع الحزب، وموقع السياسة في المشروع الوحدوي، إلا أنهما اتفقا على تأجيل النظر في هذه القضية (علاقة الدعوي بالسياسي) لحين خوض الانتخابات البرلمانية سنة 1997م.
وفي سنة 1998م اتجهت الحركة إلى السعي لبلورة تصور واضح في العلاقة مع الحزب، خاصة بعد النجاح في المشاركات الانتخابية، وعند ذلك ظهر بقوة اتجاه واضح عند قياديي الحركة إلى اعتبار أن الوظائف الأساسية للحركة هي الدعوة والتربية والتكوين، وأن الحزب هو تنظيم سياسي يهتم بتسيير الشأن العام.
وقد ساهمت تفجيرات الدار البيضاء في 16 مايو 2003م في تسريع مسار مراجعة العلاقة بين الحركة والحزب، بعدما شن خصوم الحركة – خاصة اليسار- حربًا استئصالية ضدها، بدعوى مسئوليتها الأصلية عن الإرهاب، فاتجهت الحركة إلى تبني خيار التمييز بين الدعوي والسياسي، والإسراع في إنجازه، وهو الخيار الذي هندسه سياسيًّا سعد الدين العثماني، الأمين العام للحزب، وتنظيميًّا محمد الحمداوي رئيس الحركة.
تعبر عن هذه الإستراتيجية ورقة "المشاركة السياسية والعلاقة بين الحركة والحزب" فكريًّا ونظريًّا، وهي وثيقة غير منشورة وغير متداولة، ظهرت سنة 2006م، وخضعت لنقاش مطوَّل داخل الهياكل التنظيمية للحركة منذ 2003م، وهو ما يفترض أن يكون على رأس جدول أعمال مؤتمر حركة التوحيد والإصلاح الذي سيعقد نهاية صيف 2006م، بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس الحركة.
بداية -ومن خلال مطالعة بعض معالم الرؤية الإستراتيجية الجديدة، ولقاء المسئولين عن صياغتها- يمكن القول بأن إستراتيجية التمييز بين الدعوي والسياسي التي اعتمدتها حركة التوحيد والإصلاح قد نضجت على المستوى الفكري، وهي وإن لم تأخذ مجرى التنفيذ كاملاً في أرض الواقع، فإن الدلائل تؤشر على استقرارها واستيعابها في مجال التطبيق.
اقرأ في هذا الموضوع:
إعـداد: حسام تمام ** باحث وصحفي
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































