آخر تحديث :الإثنين 09 جمادى الثانية1428هـ الموافق 26 يونيو 2007م

 

الخونة في حركة فتح يعتدون على إخوتهم في حماس
type=text/css>

-

محمد عدراوي من مواليد 1976 بالدار البيضاء * ناشط جمعوي و سياسي * مهتم بالشأن الثقافي و الإعلإمي * محــاضر و مـؤطر في مجال إدارة و تنمية الموارد البشرية...

image5

 

 

 

 

 

وجها لوجه

  الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب
بيـن
الدكتور أحمد الريسوني و الدكتور فريد الأنصاري

 
 
ضمن هـذا الـمـلــف :
 
الثلاثاء,حزيران 19, 2007


ردود الدكتور أحمد الريسوني على كتاب الأخطاء الستة... للدكتور فريد الأنصاري

نشر الموقع الإلكتروني لحركة التوحيد والإصلاح المغربية ردود الدكتور أحمد الريسوني على كتاب الأخطاء الستة...) للدكتور فريد الأنصاري على حلقات:

alislah.ma 

2007/5/17

الحلقة الأولى   : نفسية الهلاك والإهلاك

 الحلقة الثانية : حزب الدمار الشامل

     الحلقة الثالثة : هوامش في باب الوحدة

 الحلقة الرابعة :  سوء الظن واتهام السرائر

الحلقة الخامسة والأخيرة : تشبيه المؤمنين بالكافرين والمنافقين

******************************************************************************************************

الكتاب الأخير الذي أصدره أخونا الدكتور فريد الأنصاري بعنوان ( الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب ...)، يصدق فيه القول ' رُبَّ ضارةٍ نافعة ' ، وأظن أن له فوائد متعددة ، منها تأكيد بعض الأمور الصحيحة التي ما فتئ أهل الدعوة والحركة ينبهون عليها ويعملون على أخذها بعين الاعتبار، ومنها أنه يستفز لمزيد من التأمل والتقويم للمسارات الدعوية وأحوالها، ومنها أنه كشف عن نمط من التفكير والتقدير، جدير بأن تعرف أسبابه وظروف تشكله وأخذ العبرة في ذلك ...
من جهتي وجدت ـ بعد قراءة الكتاب ـ أنه لا بد لي من أداء شهادتي والتعبير عن رأيي، في عدد من الأمور التي تضمنها الكتاب، خاصة منها ذات العيار الثقيل، التي لا يجوز السكوت عنها.

الحلقة الأولى
نفسية الهلاك والإهلاك

يتميز الكتاب بنظرته العدمية إلى الحركة الإسلامية بالمغرب. ولو لم أكن أعرف المؤلف، لما استطعت نفي الهدف الانتقامي التدميري للكتاب ؟!
من ذلك ما تضمنه الكتاب من أحكام ماحقة لا تبقي ولا تذر، فيها من المبالغات والتعميمات ما لا ينتهي منه العجب والتحير. والنماذج التي أسوقها فيما يلي معبرة بنفسها عن نفسها، وستأتي في الحلقات المقبلة، بحول الله، نماذج أخرى مثلها أو أسوأ منها.

قال المؤلف حفظه الله :

• «... كل التخصصات التي أعلن عن ميلادها ماتت في مهدها، إلا التخصص السياسي! هو وحده نما وتضخم، واحتل كل المساحات الأخرى! ». (ص9)

• « وفشل (يقصد العمل الإسلامي ) فشلا ذريعا في الحفاظ على مواقعه الاستراتيجية ... إنه اليوم فقدها كلية وخرج منها مطرودا مدحورا ! ». (ص 10 ـ 11)

• عن العمل الحزبي عند حركة التوحيد والإصلاح : « وتضخم العمل الحزبي -على مستوى الممارسة- لدى 'حركة التوحيد والإصلاح'، .... حتى أتـى على كل مكتسبات الحركة التربوية ومكاسبها الدعوية والاجتماعية». (ص11)

• « لقد كان يوم إعلان اتخاذ حزب سياسي واجهة للعمل الإسلامي بالمغرب هو يوم إعلان وفاة الحركة الدعوية، وبداية العد العكسي المنحدر نحو نهاية ' أطروحة العمل الإسلامي' بشموليته الكلية، وهويته الإسلامية ! ». (ص24)

• « ثم جاء الحزب السياسي فأتى على ذلك جميعا ! تماما كما دمر'السامري' كل الرصيد الإيماني لبني اسرئيل ». (ص25)

• « فأين هي الحركة الإسلامية المغربية من هذا؟ لقد أدخلت نفسها مع الأسف في جحر الضب! وسجنت كل إمكاناتها في قارورة الحزب السياسي ». (ص30)

• « ولقد كان بإمكان الحركة الإسلامية بالمغرب أن تصل إلى أفضل النتائج السياسية -دون أن تتخذ لها حزبا- ... إن سر الخطإ لديها أنها استثمرت كل طاقتها في الهياكل والأشكال دون أن تستثمرها في الإنسان ! ». (ص31 ـ 32)

• « لقد كانت تجربة العمل السياسي للعمل الإسلامي بالمغرب فاشلة بكل المقاييس الشرعية والسياسية ! ». (ص32)

• « انهار العمل التربوي والدعوي بصورة رهيبة، ... حتى انهارت الحركة تماما ! وأخلت مكانها لصالح الحزب السياسي ». (ص34)

• « أما اليوم ، فق نبت جيل مشوه من هذا المسمى بـ'الأخوات' ! .. محجبات تبرجن بـ'حجابهن' أشد من تبرج السافرات بعريهن ! ... ». (ص39)

• « فبأي وجه تخاطب الحركة الإسلامية الناس اليوم إذا هي كذبت في خطابها كما يكذب السياسيون، وفجرت في خصامها كما يفجر النقابيون ؟ ثم انحلت في أخلاقها كما ينحل الشهوانيون ؟ ». (ص40)

• « ثم نبتت نابتة سوء من الإسلاميين ـ زعموا ـ تدعي أنها قلبت الدنيا رأسا على عقب، وأن الفضل كله يرجع إليها في التمكين للدين ونصرة سيد المرسلين! وأن كل من صلح أمره من المسلمين إنما هو بجهدها! وأن كل من صلى وصام إنما هو بفضلها! يتبجحون بذلك -أفرادا وجماعات- ثم لا يستحون ! ». (ص73)

• « وقدس الناس الديموقراطية الليبرالية تقديسا، ... فلا أحد يستطيع انتقاصها ولا انتقادها، ولا التمييز بين خيرها وشرها ... ووقعت الحركة الإسلامية أيضا في الفخ ! ... ». (ص79)

• « مرحلة الانقلاب الحاتمي : وهي المرحلة الممهدة لتفرد الحزب بكل شيء ». (ص96)

• « إن هذا الشيء المسمى بـ(الشورى) داخل الحركة إنما هو ضرب من 'المكيافيلية' التيارية ». (ص109)

لو كان للأستاذ فريد الأنصاري مبالغات محدودة وتهويلات 'معقولة'، لكانت تحتاج إلى بعض الجهد لكشف حقيقتها، فأما وقد جاءت على النحو الذي أمامكم، فإني لا أرى أدنى فائدة في مناقشتها وكشف غلوها وإفراطها وعدم صدقها، لكني وجدت في نفسي حاجة حقيقة للتمييز بينها وبين الافتراءات ؟
على كل حال لا أطيل مع الأستاذ فريد، فهو عالم ولغوي وأصولي، يستطيع إعادة النظر والتدقيق، في هذه النماذج، ليبين لنا الفرق بين الافتراء، والمبالغة في المبالغة.
وأنصرف إلى الدرس المستفاد، الذي نحن بحاجة إليه.
وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال « ‏إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكُهُمْ » أو: أهلَكَهم.
وقد فسّره الإمام مالك بقوله : إِذا قال مُعْجَبا بِنَفْسِهِ ، مُزْرِيا بغيره. فهو أشدّ هلاكا منهم؛ لأنه لا يدري سرائر الله في خَلْقِهِ. وأما إِذا قاله، وهو يرى نفسه معهم، وهو لنفسه أشدّ احتقارا منه لغيره. فلا بأس به.
وفي رواية الإمام أحمد : « إِذَا سَمِعَْتُمْ رَجُلاً يَقُولُ قَدْ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ يَقُولُ اللَّهُ : إِنَّهُ هُوَ هَالِكٌ ».
إن الإسلام علمنا التواضع وحسن الظن عند الحكم على الناس، عامةِ الناس. فكيف بمن عُرف صلاحهم وإحسانهم وفضلهم من الأفراد والجماعات ؟
وفي عدد من المناسبات والتجمعات كنت أسمع انتقادات مبالغا فيها للحركة ومسؤوليها، حتى لبعض أعمالهم وجهودهم التي تستحق الشكر والثناء، فكنت أقول لأصحابها : إن الله تعالى يبدل السيئات حسنات ، وأنتم تبدلون الحسنات سيئات، ألا فتخلقوا بأخلاق الله واقتبسوا من صفات الله .
وكثيرا ما كان بعض الإخوان يصفون شدة النقد الذاتي وقساوته والمبالغة فيه، بأنه الجلد الذاتي وليس النقد الذاتي. هذا مع العلم أن النقد المعنِي هنا كان يوجه إلى أشياء محددة، أو إلى أشخاص معينين في أدائهم لبعض مسؤولياتهم، فهو نقد محدود وليس حكما بالعدم أو الإعدام ...
حينما قرأت في مقدمة الأستاذ فريد قوله : ' فهذه رسالة في نقد العمل الإسلامي بالمغرب، وليس في نقضه ' سررت بهذا الكلام المطََمْئن، وبعد ما قرأت الكتاب، وقرأت مثل الفقرات المذكورة أعلاه، قلت : فعلا الكتاب لا يمكن أن يكون في نقض العمل الإسلامي، لأنه قد حكم عليه بالموت والهلاك والبوار، والمنقوض لا ينقض. فلم يبق إلا أن ننتظر البدء بعمل جديد، وبمنهج فريد، عجل الله ظهوره، وعسى أن أدركه فأنصره بما أستطيع.


حزب الدمار الشامل: الحلقة الثانية

من خلال فقرات مضت في الحلقة الماضية وفقرات أخرى أعرضها اليوم ، يصور الأستاذ فريد الأنصاري ' حزب العدالة والتنمية ' المغربي ـ وليس التركي حاشاه ـ على أنه أكبر كارثة ماحقة حلت بالعمل الإسلامي وبالحركة الإسلامية ، مما لا مثيل لخطره ولا لضرره ، ولا سمعنا بمثله ، لا في المغرب ولا في غير المغرب . إننا باختصار أمام أول ظاهرة في تاريخ العمل الإسلامي، هذه الظاهرة لم أجد لها من اسم مطابق تمام المطابقة لما ذكره صاحب ( الأخطاء الستة)، سوى اسم ' حزب الدمار الشامل '. رأينا في فقرات سابقة للدكتور فريد أن هذ الحزب قد ' أتـى على كل مكتسبات الحركة التربوية ومكاسبها الدعوية والاجتماعية' (ص11)، ' تماما كما دمر'السامري' كل الرصيد الإيماني لبني اسرئيل.'(ص25)، وأن 'يوم إعلان اتخاذ حزب سياسي واجهة للعمل الإسلامي بالمغرب' هو نفسه 'يوم إعلان وفاة الحركة الدعوية' (ص24) وبعد ظهور هذا الحزب وما لاح معه من مغانم، يضيف المصنف قائلا: ' انجرفت شبيبة الحركة الإسلامية نحو الحزب السياسي انجرافا! ... وباتت المواقع الدعوية في البلاد أفرغ من فؤاد أم موسى! ... وانطلق غول الفجور السياسي من عقاله يخرب البلاد ويهتك الأعراض! فكان دين الشبيبة الإسلامية هو أول ما تعرض للفساد!.'(ص3 كل الناس يعلمون ـ يا أستاذ فريد ـ أن الذين دخلوا في الحزب من الشباب، إنماهم نسبة قليلة، ليس من شبيبة الحركة الإسلامية، وإنما من شبيبة التوحيد والإصلاح فقط. وهَبْ أن شبيبة التوحيد والإصلاح دخلت هذا الحزب عن بكرة أبيها، وهو أبعد ما يكون عن الحقيقة، فكم يمثل هؤلاء في الحركة الإسلامية وشبيبتها؟ وإذا كان هؤلاء جميعا ـ والعهدة عليك ـ قد أفرغوا مواقعهم الدعوية، فكم كانت نسبة هذه المواقع التي كانت تابعة لهم وعامرة بهم؟ هل ذهاب هذه الفئة القليلة هو الذي جعل ' المواقع الدعوية في البلاد أفرغ من فؤاد أم موسى' ؟! وإذا صح هذا ولن يصح، فهو يعني أنه لم يكن في المواقع الدعوية بالبلاد سوى هؤلاء، وانهم كانوا أصحاب كل المواقع !! وإذا صح هذا ولن يصح، فهؤلاء يمكن أن يقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غُفر لكم. ويبلغ حرص الكاتب على تلطيخ هذا الحزب ودمغه بكل ما يمكن وما لا يمكن، إلى حد أن يجعله سببا في أن ' ينطلق ' غول الفجور السياسي من عقاله...!!! صدقوا أو لا تصدقوا، المهم أن المؤلف يؤدي شهادته ويبرئ ذمته. لقد كان الفجور السياسي في عقاله والحمد لله، فجاءت لعنة العدالة والتنمي، فأطلقته من عقاله والعياذ بالله. هذا ما قاله 'فريد بن الحسن الأنصاري الخزرجي السجلماسي ...' ولكي تعرفوا أن الأمر جد لا هزل فيه، وصدق لا كذب فيه، يعطيكم الأستاذ فريد نموذجين لهذا الدمار الشامل الذي أحدثه الحزب في ساحة العمل الإسلامي، أحدهما هو بلد الأصهار، والثاني هو بلد الأطهار... فبعد أن وصف مدينة القصر الكبير، بما يجعلها ' المدينة الفاضلة '، التي يؤمها الإخوة الراغبون في الزواج، 'بسبب الصلاح العام، والعفة الشاملة، التي كانت تطبع المنطقة بأسرها ... حتى كانت المدينة تنعم بأمن اجتماعي نادر، بسبب قلة الجريمة والفساد؛ بما غلب على الناس من خير وصلاح.' (ص 111)، وبعد أن أثنى خيرا على الجمعية الإسلامية وعملها الدعوي، حتى بلغت سمعتها الطيبة في المغرب أن أصبحت تسمى ' جمعية الزواج ' ...، بعد هذا كله تنقلب الأمور بغتة، على نحو ما يصفه المؤلف بقوله: 'ولكن ما أن ابتلى الله الجمعية بآفة العمل الحزبي، حتى تسلطت عليها ريح عاد! فأتت على منجزات العمل الدعوي كله، خاصِّهِ وعامِّه! وانطلقت السياسة
( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا ترَى إِلَّا مَسَاكِنَهُمْ) [الأحقاف/25] وذهب الطابع الروحي للمدينة أدراج الرياح!' ( ص 111 / 112). اصبروا أو لا تصبروا، دعونا نكمل... وننتقل من ' جناح الشمال الذي كانت تقوده الجمعية الإسلامية'، إلى ' جناح الجنوب .. منطقة الرشيدية/ تافيلالت، بامتداداتها الجبلية والواحاتية؛ أعظم ( محمية بشرية )، وأندر معدن إنساني رفيع، على الصعيد الوطني كله! ...' ( ص 112)، ويمضي العاشق الولهان في موشحاته ، إلى أن يستفيق على هول الكارثة المباغتة : لقد جاء إلـه الشر، فخرب ودمر، وأرعد وأمطر... يقول فريد الأنصاري بالحرف الواحد: ' ولكن! .. ويا لحسرتاه على ( ولكن )! وصلت الأمطار الحامضية عبر الحزب السياسي إلى بلاد النخيل أيضا! فحملت عليها شعابُ وادي زيز وغريس بما لا قبل لها به! وارتمى الشباب في مجاري العمل السياسي العفن، فانتقضت الطهارة، وتنجَّسَ العمل! وتورطت الطاقات في الخلافات القبلية وزادتها تأجيجا واشتعالا، وقد كانوا إلى عهد قريب هم أهل الصلاح والإصلاح ...' ( ص 113 ) هل يتصور أحد أن كل هذا البوار والخسار، وكل هذا الانقلاب الرهيب، يستطيع أن يحدثه أحد بين ليلة وضحاها، حتى ولو كان هو حزب الدمار الشامل؟ وحتى لو كان هو إلـه الشر ؟! تصوروا ذلك أو لا تتصوروه، فهناك ما هو أشد، وأنقله حرفيا للتاريخ وللمؤرخين: ' بدأ دين 'الدعاة' هناك يلين ... وبدأ الانحراف السلوكي والتصوري ينخر القلوب والأجسام! رجالا ونساء؛ بما لم يخطر قط بالبال أن يقع مثله بين أولئك القوم، ... لقد خسر العمل الإسلامي في الجنوب السجلماسي ما لم يخسره في أي منطقة أخرى، لقد خسر الإنسان ! والإنسان هو أغلى ما ينتجه الإقليم على الإطلاق ! ' (ص 113 / 114 ) وهل في أي منطقة أخرى من المغرب، أو في أي مكان من العالم ـ يادكتور ـ لا يُعَدُّ الإنسان هو أغلى ما يتم إنتاجه على الإطلاق؟ هل تعتقد أن هذا من خصوصيات سجلماسة؟ أم أن زيت أركان الذي تنتجه بلاد سوس ـ مثلا ـ هو أغلى من الإنسان الذي ينتجونه هناك؟ أم أن الصناعات التقليدية الراقية في فاس، هي أغلى من الإنسان الفاسي؟ ألا تنتبه ـ يا أخي العزيزـ إلى أن هذه الرغبة العارمة الجامحة، في تشويه الحزب وتجريمه، قد حملتك على كتابة ما ستخجل من قراءته في المستقبل القريب؟ ألا ترى معي أنه لو صح ما تقوله في حق حزب العدالة والتنمية، لكان هذا الحزب قد صنع وأنجز ما عجز عنه أعداء الإسلام في كل زمان ومكان ومن كل جنس، ألا وهو: (كيف تتمكن من إفساد المسلمين وإبادة العمل الإسلامي في خمسة أعوام بدون معلم ) !! أختم هذه الحلقة بما قاله لي عدد ممن اطلعوا عل الكتاب، ومعناه: كم كنا سنستفيد من أخينا فريد لو أنه قدم لنا نقدا معتدلا ومنصفا وبناء، لكنه تنكب طريق الإفادة، وسلك طريق الإبادة. ولله في خلقه شؤون.


هوامش في باب الوحدة: الحلقة الثالثة

لاشك أن السمة العامة للكتاب الأخير للدكتور فريد الأنصاري، هي المبالغة المفرطة في التحامل والتهويل. وهي السبب الذي اضطرني إلى كتابة هذه التعليقات والتوضيحات.
المبالغة والتهويل يبدآن من غلاف الكتاب؛ حيث نجد عليه أربعة عناوين:
1 حقائق تاريخية ومقولات نقدية تنشر لأول مرة؛
2 ـ الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب؛
3 ـ انحراف استصنامي في الفكر والممارسة؛
4 ـ العقرب الخضراء، وهو العنوان الأكبر والأظهر على الغلاف !
وقد كنت أعتقد ـ وما زلت ـ أن للأستاذ الأنصاري قدرة بلاغية هائلة، تغنيه عن كثرة هذه التعبيرات المتعددة التي أثقل بها غلاف كتابه، وتغنيه بصفة خاصة عن اللجوء إلى الاستعانة بصورة رديئة بذيئة، كالتي تطالعنا في غلاف الكتاب.
كما كنت أعتقد أن لأخينا فريد من التواضع ومن الحصافة والحيطة العلمية، ما يمنعه من تعليق هذه اللافتة الدعائية والادعائية على رأس كتابه، قائلا فيها : 'حقائق تاريخية ومقولات نقدية تنشر لأول مرة'.
فأولا: أنَّى له أن يجزم أن ما قاله من 'الحقائق التاريخية'، لم ينشر من قبل ؟ وقد كُـتِب في الموضوع الشيء الكثير؛ في الجرائد والمجلات والكتب والرسائل الجامعية والمواقع الإلكترونية...
وثانيا : هو يعرف جيدا أن الإخوة الذين عايشوا الأحداث والوقائع المعنية أكثر منه، والذين صنعوها وعالجوها، يتحرجون ويتعففون من الخوض في كثير من جزئياتها ومطوياتها، أدبا منهم في أنفسهم، واحتراما لبعضهم، واحتسابا عند ربهم. فالتقاطه بعضا من تلك 'الحقائق' وإخراجه للناس، لا يجعل منه إنجازا جديدا وسبقا فريدا، يُتفاخر به على النحو المسجل على ناصية الكتاب.
وثالثا : فإن الجديد الحقيقي الذي أنجزه الدكتور فريد، إنما هو ضمُُّه تلك الجزئيات والمطويات ـ ما صح منها وما لم يصح ـ إلى ما عنده من تخمينات وتأويلات، لبناء نظريته الجديدة 'نظرية العقارب والثعالب'.
وأقف قليلا، في هذه الحلقة، مع بعض'الحقائق التاريخية' التي ذكرها الأستاذ فريد عن موضوع الوحدة؛ أعني الوحدة الاندماجية التي تمت سنة 1996، بين رابطة المستقبل الإسلامي وحركة الإصلاح والتجديد.

الوحدة بين النجاح والفشل
يَعتبر مؤلف (الأخطاء الستة) أن التضخم السياسي، ممثَّلا في حزب العدالة والتنمية، هو 'أحد الأسباب الرئيسية في إفشال الوحدة الداخلية للحركة' (ص84).
وقبل الحكم بالفشل أو النجاح على الوحدة، لابد من القول : إن عملا تاريخيا من الحجم ومن النوع المتحدث عنه، له من الجوانب والأبعاد، ومن التداعيات والتأثيرات، مالا يمكن الحكم عليه في لحظة واحدة، وبجملة واحدة، ومن شخص واحد. فنحن لسنا بصدد تلميذ نجح أو رسب في مادة كذا أو قسم كذا، بل نحن أمام عمليات ووقائع ونتائج كثيرة ومعقدة وممتدة في الأزمان.
ونحن لو أخذنا أبسط مظاهر هذه الوحدة، وأيسرها على الرصد والتقدير، فسنجد أن ما لا يقل عن أربعة أخماس ممن دخلوا في الوحدة مازالوا مندمجين فيها. يصدق هذا على الأفراد، كما يصدق على الجماعات التي ذكرها المؤلف (ص 84 ـ 86).
وبناء على هذا، يمكن القول : إن الوحدة حققت نجاحا حقيقيا وكبيرا، ولكنه ليس تاما. أو نقول بلغة الفشل : لقد فشلت الوحدة فشلا جزئيا، أو نسبيا. والفشل النسبي يعني كذلك أن النجاح كان نسبيا، بغض النظر عن نسبة هذا وذاك. ويبقى أن الحديث عن الفشل المطلق، إنما هو ضرب من ضروب التحامل الذي ملأ الكتاب فأفسده.
وهذا الفشل الجزئي للوحدة، أيّاً كان مقداره، إنما وقع بسبب التراجع المبكر لبعض الرموز الذين يتبعهم عادة بعض تلاميذهم ومحبيهم بصورة آلية، ثم كذلك بسبب الجهود المضنية التي بذلها بعض 'المحسنين'، عفا الله عنا وعنهم.
وبعد ذلك تأتي أسباب ثانوية مساعدة، منها الحزب والعمل السياسي عموما، ومنها غير ذلك من العوامل والمؤثرات التي لن يخلو منها زمان.
وإذا كان الحزب وتضخم عمله السياسي، سببا رئيسيا في إفشال الوحدة ـ على رأي المؤلف ـ فمَن أفشل المحاولات الوحدوية السابقة التي نحن مجمعون على فشلها ؟ لقد أفشلت وأحبطت من الأساس، ولم يكن عندنا يومئذ من الحزب، لا حاؤه ولا زايه ولا باؤه ؟!

وحدة الأشكال ووحدة الأقوال
يصر الأستاذ فريد على القول والإعادة بأن الوحدة 'تمت بين الأشكال قبل أن تتم بين الأقوال'، وهو ما 'أدى في النهاية إلى توحيد الأشباح دون توحيد الأرواح!' ( ص97+92).
ولعلم الأستاذ فريد، أو لتذكيره، فقد بقينا نخوض في 'الأقوال'، أو في علم الكلام، على مدى خمس عشرة سنة شمسية. وخاضت كل الجماعات المعنية في تلك المناقشات، على فترات متصلة أو متقطعة، خاضت فيها مثنى وثلاث ورباع. وعلى سبيل المثال، فقد ذكر المؤلف نفسه، أن جماعة فاس قد أسهمت بقوة في التنظير لمشروع الوحدة (ص101). والحقيقة أن كثرة النقاشات وطول أزمانها، كانت مرارا ترجعنا إلى الوراء، بدل أن ننتقل بها إلى الأمام ...
ولو كنا بقينا نتناقش في الأقوال والأفكار والتصورات إلى اليوم، وإلى يوم القيامة، لما اتفقنا على النحو الموهوم المزعوم.
وأنت تعلم ـ يا أستاذ ـ أن ما كان بيننا من نقاش واختلاف وتعصب وتصلب، لم يكن لأجل قرآن ولا سنة، ولا عقيدة ولا عبادة، ولا خُلق ولا تربية، ولا حلال ولا حرام. وإنما كان، ولن يزال، بين أفكار حركية، وتقديرات سياسية، وخيارات مزاجية. فبعضنا كان يُهَوِّن هذه الأمور ويتساهل فيها، ويقول : نمضي، ونحسم ما بقي منها أو ما ظهر، في حينه، وفق نظامنا ومؤسساتنا. وبعضنا كان يستعظمها ويتشدد فيها، ويريد أن نمكث عندها حتى نتفق فيها. وقد كنت ومازلت، أتقرب إلى الله بالتساهل والتنازل في هذه الأمور إذا لزم الأمر. ولذلك لا يحرجني ولا يزعجني أن يقال : إن الوحدة تحولت إلى مجرد التحاق ...، وأن (حركة التوحيد والإصلاح)، هي مجرد نسخة منقحة ومزيدة من (حركة الإصلاح والتجديد)، وإن كان يزعجني ويؤلمني تحريف الأمور، بالزيادة فيها أو النقصان منها ... ويكون انزعاجي أكثر وألمي أشد، حينما تصبح الزيادة والنقصان منهجا مطردا، يتضخم مرة بعد أخرى. فلعل هذه المرة ـ وقد بلغت ما بلغت ـ تكون الأخيرة بعون الله تعالى ولطفه.
تحدث الدكتور الأنصاري في حقائقه التاريخية عن عدد من الانسحابات المتتالية من حركة التوحيد والإصلاح انتهت إلى 'موت تدريجي للحركة' (ص 103).
فأما 'موت الحركة' الذي كرره المؤلف مرارا، فالأمر فيه واضح وفاضح، ولا مزيد عندي ولا تعليق ...
وأما الانسحابات، فأمر صحيح في أصله. ولكن :
ـ هل هناك جماعة دينية، أو سياسية، أو رياضية، لم تقع فيها انسحابات ؟
ـ وإذا كانت الانسحابات تقع بصورة اعتيادية، وفي الجماعات التي تولد موحدة، وتُنسج بيد واحدة وعلى (موديل) واحد، فكيف بحركة ائتلافية، جمعت أشتاتا وأمشاجا وشظايا، على نحو ما ذكرتَه في كتابك (ص84ـ87)؟ وكيف إذا بُذلت لأجل هذه الانسحابات جهود محمومة غير محمودة ؟ خاصة وأن هذه الجهود المضادة انطلقت مع بداية الوحدة، بل حتى قبل بدايتها الفعلية؟
على أن حديثك عن الانسحابات، وإن كان صحيحا في أصله، لا يخلو من الآفة المعلومة المذمومة...
ـ فأولا، ليس كل من تظن انسحابهم، وتعلن ذلك نيابة عنهم، منسحبين فعلا. ومن هؤلاء على سبيل المثال 'الأستاذ الفقيه محمد الروكي'. فهذا الانسحاب المزعوم مجرد أمنية قديمة غير موفقة.
ـ وثانيا، ليس كل من انسحب، ممن سميته أو حسبته منسحبا، قد انسحب بسبب الوحدة 'الفاشلة' وما يتصل بها. بل كثير منهم لهم أسبابهم وظروفهم وأعذارهم الخاصة، التي لا علاقة لها لا بمسار الوحدة ولا بحزب ولا سياسة. وبعض المصنفين 'منسحبين'، كانوا متوقفين في إجازات 'مرضية' طويلة الأمد، قبل الوحدة، ثم صاروا يُعَدُّون علينا من ضحايا الوحدة المنسحبين منها!!
بقي أن أذكر انسحابا واحدا، ذكره المؤلف بهامش الصفحة (101)، هو انسحاب الأخ الأستاذ محمد أمناس. ولئن كان المؤلف قد وصف الأستاذ أمناس بالجدية والصرامة، فأنا أضيف إلى ذلك الرجولة والشهامة. لقد بذل قصارى جهده وأبلى البلاء الحسن في إطار الوحدة، فلما بدا له غيرُ ذلك، جاءني على موعد إلى البيت، وأخبرني بقرار انسحابه من الحركة وشرح لي، أو أكد لي، أسباب انسحابه. وتناقشنا طويلا، فبقي على موقفه. وهكذا انسحب أمناس بصوت مسموع ورأس مرفوع، بدون التواء ولا اختفاء. فنِعْمَ الرجلُ أينما حل ونزل.


سوء الظن واتهام السرائر: الحلقة الرابعة

من المنزلقات التي ذهب فيها أخونا مؤلف كتاب (الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب)، لجوؤه الكثيف والجريء، إلى الخوض في قلوب الناس وسرائرهم، واتهامهم في نياتهم وضمائرهم، ثم تكييف الظواهر والوقائع والتصرفات وتفسيرها بناء على ذلك.

وهذه نماذج من هذا المسلك

* يفتتح المؤلف نهجه المتمثل في اقتحام السرائر والمغيبات، بحكمه على 'كثير من أبناء العمل الإسلامي' بأنهم انهمكوا في الهموم الدنيوية والسياسية، ' ونسوا القضية الكبرى : قضية الإنسان مع خالقه، ومصيره في آخرته'. لست أدري أهذه الجرأة على ناس نعدهم مجاهدين في سبيل الله، ونعرفهم ركعا وسجودا، والحكمُ عليهم بنسيان قضيتهم مع خالقهم ومصيرهم في آخرتهم، لست أدري هل هذه فتوحات ربانية أم وساوس شيطانية ؟!

* وما دامت المعركة قد بدأت بقصف الرصيد الإيماني لأبناء الحركة الإسلامية، فأهونُ منه نفي إخلاصهم لدينهم ولربهم، ولكن هذه المرة بتعميم أشمل. يقول المؤلف : 'لقد كان بإمكان الحركة الإسلامية أن تكون ما أرادت ، لو أنها أرادت وجه الله حقيقة ' (ص32) . هكذا، وبجرة قلم طائشة، يجرد المؤلف الحركة الإسلامية من إخلاصها وصدقها، ويَصِمُها بالرياء والنفاق والزيف.
وهذا الاتهام للحركة الإسلامية، بكونها لا تريد وجه الله حقيقة، يلتحم في مصب واحد ـ منهجا ومآلاـ مع اتهام الحركات الإسلامية وعامة دعاة الإسلام، في شتى أنحاء العالم، بكونهم يستغلون الدين ودعوته لأغراضهم وأهدافهم وطموحاتهم.

* في الصفحة الموالية (33)، يشنع الكاتب على الحركة وأعضائها بقوله : 'فلا بركة في حركة تثير النقع في وغى السياسات، وتشعل الخطب النارية في نوادي النقابات، وأصحابها لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى'.
فكيف عرف صاحبنا هذه 'الحقيقة التاريخية' الثقيلة ؟؟ . ألم يعلم هذا القائل المتجرئ أن الله تعالى هو وحده من يعرف الذين لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى. نعم نحن نستطيع أن نعرف ـ بصورة عفوية أو بشيء من الفضول ـ من يأتون الصلاة في المسجد ومن لا يأتونها، ولذلك جاء في الحديث : إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان. أما التمييز بين من يأتونها فعلا، ومعرفة الذين لا يأتونها منهم إلا وهم كسالى، ومعرفة كونهم من أصحاب الحركة، فهذه ستكون أول مرة يصل فيها 'التقدم العلمي' إلى هذا المستوى من الكشوفات ومن دقتها !!
وهذا الكشف العلمي الجديد ، لابد وأن يمر عبر ثلاث مراحل :
الأولى : هي فحص القادمين إلى الصلاة، لمعرفة من منهم 'من أصحاب الحركة'، على أن تشمل العينات المستنطَقة كافة المدن المغربية.
والثانية : هي إجراء التخطيط على القلب، لمعرفة هل هم آتون إلى الصلاة كسالى كارهين، أم هم على خلاف ذلك.
والثالثة : هي إخضاع هؤلاء الكسالى للمراقبة المستمرة، للتأكد من كونهم دائمين ومنتظمين على هذه الصفة، أي لا يأتون إلا وهم كسالى.
ولي عودة في الحلقة المقبلة ـ إن شاء الله ـ إلى هذه النقطة من زاوية أخرى. وننتقل إلى نماذج أخرى من علم السرائر.
يتحدث المؤلف ـ رحمنا الله وإياه ـ عن أسباب انسحاب الأستاذ أمناس من الحركة، فيذكر أن جديته وصرامته الصحراوية 'كانت سببا في مضايقته بأساليب شتى' (ص101). وأقول للأخ فريد : إذا كان الذين ضايقوا أخانا العزيز أمناس، قد اعترفوا لك بأفعالهم هذه، وإذا كانوا قد اعترفوا بأن مضايقاتهم تلك، كانت بسبب جديته وصرامته، فأخبرنا حتى نطمئن إلى خبرك ونتصرف بما يلزم. وإن لم يكن لا هذا ولا ذاك، فإلى الله المشتكى، عالمِ الغيب والشهادة. نعم كانت تقع في تلك الحقبة ـ بين بعض الإخوة ـ توترات ومساجلات حادة في بعض الأحيان، وكانت تضايقنا جميعا، وليس الأخ أمناس وحده.

* تحدث أخونا المصَنِّف عمن أسماهم بالمُدَحْرَجِينَ من الحركة، وذكر منهم رئيسها الأول أحمد الريسوني، ورئيسها الأول للفريق البرلماني، الأستاذ مصطفى الرميد.
أما أحمد الريسوني، فأمره هين ؛ لأني أعلم يقينا وعيانا، أن التآمرعلى دحرجته لم يقم به إلا شخص واحد، وقد فشل في مرات عديدة ومحاولات دؤوبة، ثم ساعدته الأقدار وتواطأت معه ـ في النهاية ـ فنجحت مؤامرته، ألا وهو أحمد الريسوني نفسه. وكل اتهام لغيره في هذا الموضوع ـ ولو بحبة رمل من الشبهة ـ فإنه مجرد تكهنات سياسية لا أساس لها، ولا مكان لها في دين ولا خلق.
ومثل هذا يقال فيما ذهب إليه صاحب 'الحقائق التاريخية'، حينما قال جازما : 'لم تكن تصريحات الدكتور أحمد الريسوني الصحفية هي السبب الحقيقي وراء فقدانه لموقعه القيادي في الحركة ...'، وكذلك ما ذهب إليه في قضية (التجديد)، وحكاية المنفى الاختياري، وغيرها من التفسيرات التي تجمع بين جهل الباطن وعلم الباطل.
ولمزيد من العلم والفهم أقول : لو فرضنا أن أحدا كان يريد أن يزيحني من هنا أو هنا، تقديرا منه أن ذلك هو الأنفع والأصوب، فأنا لا أنظر إليه إلا أنه يؤدي واجبه ويبرئ ذمته، وأنا شاكر مقدر له، وجزاه الله خيرا.
وأما قضية أخينا الرميد، فالأمر فيها قد يلتبس على البعض، ممن يدمنون سوء الظن التفسيري للأحداث. ولكني مرة أخرى أشهد بشهامة الرميد وسمو أخلاقه ؛ فرغم كل ما أصابه وتوالى عليه، ورغم حساسيته المفرطة وانفعالاته الشديدة، فإني لم أسمع منه قط كلمة اتهام لإخوانه، ولا شممت رائحتها منه. أقول هذا، وأنا صفيه وجليسه المنفرد، خاصة في أعقاب الأزمات. نعم ينتقد الرميد على بعض إخوانه ـ وأنا معه ـ كونَهم يضعفون ويتنازلون أمام الضغوط التي تمارسها الأجهزة الوصية على التخلف، حماية لتخلفها العزيز. ولكنه يؤمن ـ وأنا معه ـ أن إخوانه إنما يفعلون ذلك اجتهادا منهم وتقديرا أن فيه مصلحة البلد، أو مصلحة الحزب، أو ما إلى ذلك ...

* وقد تحدث مؤلف (الأخطاء الستة) كثيرا عما أسماه بالتيار المطيعي والعقلية المطيعية والسلوك المطيعي، مُرجعا هذه النسبة إلى الأستاذ عبد الكريم مطيع.
والذي أقوله للأستاذ فريد، هو أن الإخوة الذين فاصلوا الأستاذ مطيع، كان أحد أسبابهم، بل سببهم المباشر في ذلك، هو الاتهامات الجزافية التي كان يوجهها لأهل الدعوة والحركة، وكان يطلب منهم ترويجها. وكثير من الإخوة ـ وكنتُ معهم ـ جلسوا مرارا مع مطيع، وأرادوا العمل معه، وبقي العائق الوحيد هو اتهاماته للدعاة وللجماعات الدعوية. أقصد أن أقول : إن اتهام أهل الفضل والصلاح والدعوة إلى الله، والإصرارَ على ذلك، هو السبب الذي شتت عمل 'مطيع' وأفسد أمره، غفر الله لنا وله. وما أسميتَه بالمناورة والخداع، كان يومئذ متفهَّما في ظروف السرية والثورية. لكن الآفة التي لا تغتفر، هي محاولة تحطيم الناس بالاتهامات والشبهات ...
وأنا اشهد أنني منذ عهد مطيع ـ ولعله اليوم متبرئ من عهده معفو عنه عند ربه ـ لم أَرَ موجة كثيفة من الاتهامات الجزافية، لأهل الدعوة والحركة الإسلامية، كالتي رأيتها في هذا الكتاب الفريد.
وأنا لا أريد التفريق بين الاتهام بالعمالة للسلطان، والاتهام بالعمالة للشيطان، فكلاهما خطير وخبيث، من حيث قيامه على مجرد سوء الظن بالمؤمنين والإذاية لهم. ولكن إذا أردنا التفريق بينهما، فلا شك أن الاتهام بالعمالة للشيطان أشد قبحا وخطورة، لأن العمالة للشيطان شر محض، بينما العمالة للسلطان، قد يكون فيها أو في صاحبها، نفع أو خير أو صواب.
لقد جعلت يا أخي من حركة التوحيد والإصلاح، أومن جزء كبير منها ومن قادتها، جماعةً من العقارب والثعالب والذئاب والسباع : لم يبرحوا حتى أكلوا رئيسهم وألقوا بقاياه في غيابة الجُبِّ، ثم لم يلبثوا أن أكلوا حركتهم، وذبحوا أخلاقهم، ونقضوا عهودهم، مع ربهم ومع إخوانهم ... آهٍ لقد ولغتَ وأوغلتَ كثيرا ...
وصدقني ـ إن شئتَ ـ بأني استحييت واشمأززت ـ الآن ـ من نقل بعض فقراتك التي كنتُ بصدد نقلها والتعليق عليها... فحسبنا الله ونعم الوكيل.
قال الله تبارك وتعالى { بسم الله الرحمن الرحيم وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2)النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنْظُرِ الْاِِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِر}
فسرائر الناس إنما تبلى يوم القيامة، عند من يعلم السر وأخفى. أما نحن، فقد أمَرَنا الشرعُ أن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر. ولأنْ تُحسن ظنك بالناس حتى يقال عنك مُغَّـفَّـل وساذج وغبي، خير لك ألف مرة من شطارة ومهارة وبلاغة، تقوم على سوء الظن بالناس وبخيار الناس، حتى ولو كانوا يصيبون ويخطئون، ويحسنون ويسيئون. وكلنا ذلك الرجل.
وفي محكم التنزيل أيضا { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ }
وفي الحديث الصحيح : إياكم والظنَّ ، فإن الظن أَكْذَبُ الحديث ...
إن مقولة 'من الحزم سوء الظن'، إنْ كان لها من مكان، فمع الأعداء ومع الأشرار، لا مع الإخوة الأخيار. أما مع هؤلاء، فلا شك أن مقتضى الدين هو: 'من الحزم حسن الظن'، أما سوء الظن بالناس، فسهل يستطيعه الجميع ويهواه الجميع.


تشبيه المؤمنين بالكافرين والمنافقين: الحلقة الخامسة والأخيرة

لم أتعرض في هذه الحلقات للأفكار التي تبناها الأستاذ فريد الأنصاري، كآرائه في مسألة الشورى والديموقراطية، ومسألة التربية والعمل التربوي، ومسألة الحزب والعمل السياسي، ومسألة تبنيه لما أسماه بالتنظيم الفطري، البديل عما يسميه التنظيم الميكانيكي، وتفسيره لأسبابِ بعض التغيرات الاجتماعية، الواقعة في المغرب وخارج المغرب ... فلم يكن شيء من هذا غرضا لهذه الحلقات. وإنما هي مخصصة لبعض الكبائر المنهجية في الكتاب. أما الأفكار فأمرها هين وضررها محدود، سواء على صاحبها، أو على غيره، إن كان لها أصلا تأثير على غيره ... وبعد:
كلما وقفت عند واحدة من الآفات الأساسية لكتاب (الأخطاء الستة ...)، بدت لي أنها أسوأ من غيرها. لكن الكبيرة التي أتناولها في هذه الحلقة، قد تكون هي الأسوأ بالضرورة، لأنها تتعلق بسوء استعمال الآيات القرآنية، وبالإساءة إليها.
ومجمل القضية ـ قبل تفصيلها ـ هو أن الآيات الكريمة التي طبقها المؤلف على الحركة الإسلامية بالمغرب، تكاد تكون كلها واردة في المشركين والمنافقين والمرتدين!!
في الحلقة الماضية وقفتُ عند تشنيعه على الحركة الإسلامية، بكون 'أصحابها لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى'. وهو هنا يستعمل مضمون الآية الكريمة من سورة التوبة (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ). والآية بصريح ألفاظها وإجماع مفسريها، تتحدث عن صفات الكافرين المنافقين. ومثلها آية سورة النساء: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا).
وكان على المؤلف، حتى إذا افتقد اللياقة الخلقية مع إخوانه، ألا يفتقد الأمانة العلمية مع آيات ربه، وألا يفتقد اللياقة الإيمانية مع ربه ؛ فالكسل المذكور في الآيتين مراد به ـ عند كافة المفسرين ـ صلاة المنافقين، الذين لا يقومون إلى الصلاة إلا كارهين مكرهين، غير مؤمنين بها ولا راجين لثوابها. وهذه الصفة ـ وصفات أخرى للمنافقين ـ لا يعلم المتصفين بها إلا عَلاّمُ الغيوب.
لَمْزُ المؤلف للمؤمنين في إيمانهم، والطعن عليهم في دينهم، اتخذ صورا وتشبيهات عديدة، على مدى الكتاب كله ؛ فهو ليس هفوة أو فلتة عابرة، يمكن التغاضي عنها أو التقليل من شأنها. بل هو منهج معتمد عن سبق إصرار وترصد.
فمنذ الغلاف انطلقت شتيمة 'الاستصنام'، ولم تتوقف إلى نهاية الكتاب. وهو يحكم على الحركة الإسلامية بأنها: « قد وقعت في نوع من 'الشرك الخفي'، أو ما أسميناه بـ'الاستصنام المنهجي'.'(ص 16).
والاستصنام المنهجي عند الحركة الإسلامية يتمثل ـ كما يرى ـ في « أشكال من التقديس لاختياراتها، والتنزيه لتصوراتها، ... فانتصبت أوثانا معنوية بعقلها ووجدانها ... » (ص1. ثم لا يلبث أن ينتفض ضد وثنيات أبناء الحركة الإسلامية، ومنها الوثن الديموقراطي، فيصرخ ضدهم قائلا: ' ألا فتعساً لهم ولما يعبدون من دون الله! » (ص 80).
كل هذه المعاني والاتهامات استخدم المؤلف لتعزيزها وتسويقها آيتين كريمتين من سورة الأعراف، وردتا في عبَدَةِ الأصنام من بني اسرائيل، وهما قوله تعالى : (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
فقد افتتح كتابه بالآيتين، ثم عاد في أول بابه الأول إلى إيرادهما تحت عنوان: « ترجمة الباب: قول الله جل علاه: ... ».
ثم يعمد إلى مزيد من المطابقة والتشبيه التام، بين الحركة الإسلامية وعبَدَة الأصنام، فيقول: «إن اتخاذ 'الحزب' في العمل الإسلامي هو أشبه ما يكون ب'اتخاذ العجل' في قصة بني إسرائيل! » (ص23)، ثم يعود ليؤكد « ثم جاء الحزب فأتى على ذلك جميعا، تماما كما دمر 'السامري' كل الرصيد الإيماني لبني إسرائيل ...'. (ص25). هذا مع العلم أن السامري نفسه، لم يدمر كل الرصيد الإيماني لبني اسرائيل، وإنما اتبعته طائفة منهم، وبقيت طائفة أخرى ثابتة مع هارون، وعلى عهد موسى عليهما الصلاة والسلام.
وفي حملته الصاخبة ضد الفصيل الطلابي لجماعة العدل والإحسان يقول : ' وانطلق الفصيل 'الياسيني' في الجامعة المغربية مثل ريح عاد: (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا!) ... ' (ص45)، ثم عاد ليستعمل هذه الآية ضد الجمعية الإسلامية بالقصر الكبير، فيقول: 'ولكن ما أن ابتلى الله الجمعية بآفة العمل الحزبي حتى تسلطت عليها ريح عاد ! فأتت على منجزات العمل الدعوي كله، خاصِّه وعامِّه، وانطلقت السياسة (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا تَرَى إِلَّا مَسَاكِنَهُمْ)... ' (ص 111-112)، مع أن تتمة الآية ـ للتذكير ـ هي : (كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ).
لو كان صاحبنا يريد مجرد التنبيه والتحذير، من دون السقوط في التشهير أو التدمير، لكان يكفيه التلويح والتهديد بتلك الصفات، دونما حاجة إلى هذا الحرص الشديد، على المماثلة والمطابقة والمزج، بين الكافرين والمجرمين والمنافقين من جهة، والمؤمنين الصالحين المصلحين من جهة أخرى.
وعجبا لرجل انسحب من الوحدة الاندماجية بين المؤمنين والمؤمنين، بدعوى أنها مجرد 'إلحاق' لبعضهم ببعض، ثم لم يألُ جهدا لإلحاق المؤمنين بالكافرين وإنجاز'وحدة اندماجية' بينهم !!
حينما تحدث عن سجلماسة التي عرفتْ ـ في نظره ـ أكبر خسارة، جلبها لها حزب العدالة والتنمية، حيث خسرت أغلى ما تنتجه وهو الإنسان، لم يجد لتصوير هذه الخسارة إلا التشبيه ـ مرة أخرى ـ بحالة من حالات الكافرين المشركين، فقال هداه الله : ' فما وجدتُ لضياع العمل التربوي هناك مَثَلا أدق مما أورد الله تعالى في حق مملكة سبأ! (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ). كذلك كان والله المستعان!' (ص 114).
ومرة أخرى، وحتى لا يشوش على هذا التماثل التام الذي يحرص عليه، تفادَى إيراد تتمة المعنى، وهو قوله عز وجل : (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ).
وحتى لو وقفنا عند الحد الذي وقف عنده المؤلف، فإننا نجد فيه قوله تعالى (فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ...)، وهو يعني أنهم كفروا بعد إيمانهم. قال العلامة ابن كثير عند تفسير هذه الآية : 'وقوله : {فَأَعْرَضُوا} أي : عن توحيد الله وعبادته وشكره على ما أنعم به عليهم، وعدلوا إلى عبادة الشمس'.
فهل هذا هو أدق مثال وجدتَه ـ يادكتورـ لأهل سجلماسة ولخيرة أبنائها، وهو تشبيههم بالمرتدين المشركين، عُبَّاد الشمس من دون الله ؟؟!! ، أكذلك كان ؟!
لا يستريح المؤلف حتى يردف لإخوانه وأهل بلده، تشبيها آخر من جنس ما سبق، حيث قال : «فعسى أن يمن الله بغيث طيب ينبت جيلا جديدا من المصلحين، فلا يأس من رحمة الله، وإنما الدين أمر الله : (أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) [الأنعام:89]. (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ!) محمد:38.'. (ص114)
طبعا لا يستطيع أحد أن يقول إن المؤلف يكفر المسلمين، أو يعتبرهم منافقين، لكنَّ المؤكد أن تشبيهاته المتكررة، وإلحاحه على تسجيل المطابقة والمماثلة بين المُشَبَّهين والمشبه بهم، تجعلنا في المحصلة النهائية، أمام أشباه كافرين وأشباه منافقين وأشباه مرتدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وأختم بكلمة ذهبية من صحيح البخاري، أذكِّر بها نفسي، وأقدمها هدية لأخي فريد، ولكل من ألقى السمع وهو شهيد، وهي لعبد الله ابن عمر رضي الله عنهما، حيث قال عن الخوارج : 'إِنهم انْطَلَقوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِى الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.'



في08,نيسان,2008  -  12:17 مساءً, mohd@rock.com كتبها ...


الدليل الشامل للمدونات العربية
سياسة ، اقتصاد ، ثقافة ، حوار ،
أدب ، شعر ، فن والمزيد

http://arab-blogs-guide.blogspot.com/
http://blogsguide2.blogspot.com/


 

 

 

 

 

 

مدونات ومواقع

مدونة

 واعتصموا

مدونة

الرابطة الفلسطينية لتدوين الجرائم الصهيونية

دعـــوة للمساهمة

:

موقع ألبومات صور متنوعة

 مدونة الوحدة العربية